الأربعاء، 1 فبراير، 2012

القوى الظلامية والمدنية العرجاء

صورة أرشفيه عبر الإنترنت


لقد أطل علينا عقب الثورة المصرية قوى دخيلة على المجتمع المصري لم نكن نتعرف على تفاصيلها كما هو الحال اليوم بعد  أن أصبح اليمين الإسلامي بمصر هو الأغلبية المنتخبة بالبرلمان ووقوفا على النتائج والمؤشرات التي أعقبت عملية الإقتراع فى مصر بداية من منتصف نوفمبر 2011 وحتى نهاية يناير 2012 مابين الإنتخابات البرلمانية ومجلس الشورى "الذى يوازى بالبلدان الغربية مجلس الشيوخ أو الحكماء ولكن فى مصر الحال يختلف فهو مجلس بلا أي صلاحيات" التي تؤكد على عدم النزاهة وقصور وإجحاف فى التنظيم والإدارة وإغفال الضوابط والمعايير الدولية لحفظ سير تلك العملية الإنتخابية.
وما بين مجلسي الشعب والشورى جائت الأغلبية مقسمه بين جماعة الأخوان المسلمين والتيار السفلى وبقايا متحجرة من الجماعات الإسلامية والحركات الجهادية السلمية منها والداعية للعنف على حد سواء لتشكل حاجزا منيعا بين التطور والتمدن والحداثة وقيم الديمقراطية وإعمال حقوق الإنسان حتى يصبح الوطن كما ينبغى فى نحيا جميعا فى ظل الحرية والعيشة الكريمة والعدالة الإجتماعية.
حصلوا على أغلبية المقاعد بالإنتخابات لا من أجل مصالح الفقراء وإنجاز العدالة وأعمال صحيح القانون بل من أجل الحفاظ على مكتسباتهم أعقاب الثورة التي تصارعوا على نهبها وإقتسام الغنائم وكأنهم كانوا فى حاله حرب مع كفار قريش فى حروب صداره الإسلام.
أن المشهد السياسي فى مصر ملتبس ومتشابك ومتشعب للغاية وربما نرى البينه على تلك الرؤية فى التحليلات والرؤى السياسية المختلفة لكبار الكتاب السياسيين والمحللين الغربيين للمنطقة فمنهم من ذهب إلى مخاطبة تلك التيارات الأفله وخدع بمعسول الكلام وفن التقية وهناك من ذهب إلى أن المنطقة برمتها قد أوشكت على الهاوية وأن التاريخ يعيد نفسة من جديد وأننا بصدد الدخول فى حاله من حالات التقسيم الجغرافي وحروب ضروس تشمل المنطقة بأثرها ورأت الإدارة الأمريكية فى رؤيتها الغير مجديه بالنفع للمسألة فى بداية الأمر عقب نجاح الثورة وسرعة التحرك الشعبي والضغط إلى مسانده الثورة ثم الإحتماء فى أحضان المجلس العسكري وحين جائت الإنتخابات باركوا الأخوان وإحتسوا سويا كأس المراره والذهول حين شاهدوا الجماهير تخرج فى الذكرى الأولى للثورة ليس من أجل الإحتفال بل من أجل إستلام السلطة من العسكر وحين حاول الإسلاميون البرلمانيون من السيطره على الموقف والدفاع عن ما حصلوا عليه من صفقات مربحة من العسكر تاره والأمريكان تاره أخرى ووقفوا جميعا  يحملون العار وبداية تجرع الهزيمة جراء الأفواج التي خرجت تؤكد إستمرار الثورة ورغبه الجماهير فى الحرية والعيش الكريم معلن الشعب المصري على مرأى ومسمع من العالم أجمع أنه شعب لا يقهر ولا يستهان به ولا يخضع لأي خطط محنكه أو حسابات جدولة منتظمة.
أن المشد أمام مجلس الشعب وأثناء إنعقاده لسماع بيان الحكومة ممثلة فى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وما أعقبه من إنسحاب للنواب المدنيين ومسيرات وإحتشاد بالألف أمام مقر البرلمان للمطالبة والتنديد بالتسويف الذى يحدث على حساب أسر الشهداء وضحايا الثورة مقسمه الغنائم والدماء والمسؤليه بين رموز فساد تحيا فى رغد العيش فى فنادق داخل السجون وعسكر ينتفعون من إدارة شئون البلاد وعقد الصفقات والمؤامرات وملاحقة وتشويه المنظمات العاملة بمجال حقوق الإنسان وتيار أصولي ربما نجد ما بين نوابه من سبق إتهامه وإعتقال على خلفيات قضايا إرهاب ومنهم من ثبت تورطه وعوقب جراء فعله المشين وصار اليوم نائبا بالبرلمان.
كل هذه المعطيات والمؤشرات لا تذهب بنا إلى أي مسلك أو قارب نجاه الإ فى حالة إعمال حقيقي وتشبيك مجتمعي بين كافه القوى المدنية والأغلبية الكاسحة من أبناء الوطن لتشكيل درع واقي حقيقي يردع تلك العقول الأفله والقلوب المحتجره التي تتاجر بأسمى ما فى الحياة من غايات بشرية ترتقى فى سموها إلى عباده الإله والإيمان بحق الإنسان فى حياة العزة ، فهؤلاء الظلاميين لا يسعون الإ لما يتناسب مع شعائرهم الدنيوية وسيطره الجهل والتخلف فما رأيناه على أيادي هؤلاء وما قد رأه العالم أجمع جراء المتاجره بإسم الإسلام مما شوه المعتقد لدى الغرب فأصبح الإسلام لا يفسر فى الأذهان الإ بأنه الإرهاب من سفك لدماء المدنيين وملاحقة العزل ومازالت أثار أياديهم الأثمة تنزف فى أفغانستان والسودان والشيشان وعمائمهم تكنز الأموال بالبهاما ودول ما وراء المحيط أنهم من إرتضوا الذل بعد عزة والعار بعد كرامه فلا سمع له صوت ولا أجهشت ضمائرهم ولا رأينا بوجههم حمره الخجل تضوى على هتك عرض المصريات المحتجات بشوارع القاهرة فى أحداث مجلس الوزراء.
لقد حان الوقت لنضع حياتنا وكل ما إستطعنا من قوة وإتحاد بين يسار وعلمانيون وليبراليون ومجتمع مدنى للترابط والإندماج لمواجهة الخطر الأصولي والمد الديني المتطرف البعيد عن الوسطية وإعمال العقل.
ووجب الأن التصدي لكافه أشكال التطرف الفكري والثقافي والأدبي الذى بدا وشيكا فى الاونه الأخيرة على كافه الأصعدة ، وعلى المتباكون وضعفاء القلوب والعزيمة أن يصمتوا الأن ودعونا ننجز اليوم وليس غدا.
المعركة قادمة والنضال السلمي الشعبوى الإجتماعي هو الضمانة الوحيدة للعبور بالوطن إلى بر الأمان والإلتحاق بقطار التطور والإزدهار .
فلن يقوا الإقتصاد الإ بتنمية سيناء والصعيد ومد المرافق وتوفير فرص العمل وخلق مشروعات ومجتمعات عمرانيه على  أساس علمي وعملي مدروس بإتقان  فالسلام لن يكون بالمنطقة وشعب مصر جائع ولن نستطيع المناداة بالإكتفاء وقطع المعونات ونحن مقيدي الأيادي بالأغلال فلا حرية بلا ثمن كذلك لا عطاء بدون إيمان بالوطن ، وإن كنا نرى حريتنا تسلب وحلمنا يندثر فلا أظن بأنه قد جاء حان وقت الكفر بالوطن فسنظل مؤمنين به سواء تحقق الحلم أو سرق الأمل والوطن على ما أقول خير شهيد

ليست هناك تعليقات: