السبت، 22 يناير، 2011

مجزرة العمرانية ... مابين الوقاحة الأمنية والإنتفاضة القبطية المصرية


فتحى فريد
الحوار المتمدن - العدد: 3198 - 2010 / 11 / 27 




ازعجنى كثيراً المشهد الذى رأيته بأم عينى حين ذهبت إلى مكان الحادث ووجدت الكم الهائل من رجالات الشرطة وجحافل الأمن المركزى الذين كانوا يصطفون بطول الشوارع وعرضها وأعلى كوبرى الدائرى وكانهم يقومون بفتح مبين.
وغمرتنى السعادة حين رايت شباب فى عمر الورد يقفون أمام مدرعات ومجنزرات الداخلية يحملون بين ايديهم الطوف الذى قد إنضربوا به يدافعون به عن أمنهم وعن مكان للصلاة لهم دون هوادة أو خوف .
وحين أرى كم الفُجر والكُفر فى تعامل الشرطة المصرية مع المتظاهرين بان تقوم بإلقاء القنابل المسيلة للدموع وإطلاق وابل من الرصاص المطاطى والرصاص الحى ... ووصل الأمر إلى ضرب المواطنين بالنار فى الشوارع فى وضح النهار فبأى ذنب يقتلون هكذا مثل الكلاب ؟؟؟ حتى فى يومنا هذا ماعادت تقتل الكلاب فى الشوارع .
فى هذه الحادثة الأخيرة بالتأكيد سقطت أخر ورقة توت تحمى جوارح النظام سقطت عن عمد وغباء سقطت دون سهو أو نسيان سقطت ليعلنوا للجميع أنهم هم المنفذين والمدبرين لكافة الجرائم والحوادث التى يتعرض لها الأقباط المصريين ولو أتوا بمليون جانى وجانى فإن هذا النظام هو المدبر والمخطط والمنفذ والجانى.
هذا النظام الذى يحيا دوماً على اللعبة القديمة والمخطط السقيم (فرق تسد) .
هذا هو النظام الذى يعتقل الإخوان ويشوه سمعتهم فى كل مكان وفى النهاية يسمح لهم بدخول البرلمان هو نفسه النظام الذى يحارب المدنية والليبرالية والعلمانية ويحارب الإرهاب ويصدره للخارج ويشجع على الذهاب إلى الإنتخابات وهو يزورها إنه النظام الذى نحيا جميعاً فى ظلال بطشه وهيمنته على كل مقدرات البلاد.
لقد أصبح من يتولى امرنا فاسد ومفسد عاهر وداعر منافق وأفاق هؤلاء هم يحكموننا فكيف لنا أن نحيا فى ظلال حكمهم؟؟؟؟ .
أيعقل أنه بسبب إنشاء بيت للصلاة يسقط ثلاثة قتلى وعشرات المصابين ومئات المعتقلين؟؟؟ لماذا كل هذا من أجل بيت للصلاة ؟؟ .
وفى حال أننا ندعى بقبول الأخر وأننا جميعاً شركاء فى الوطن وأن مصر لكل المصريين فى ظل كل هذه الشعارات والحناجر العالية والتى أصبحت جميعها فى خبر كان وأصبح العنف والإضطهاد الممنهج هما شعار الدولة وحكامها.
وبعدما حدث من بطش للمواطنين العزل خرجت الأبواق الحكومية والموالية لهذا النظام المباركى الفاسد تعزف لحناً شاذاً على وتيرة دم الضحايا والقتلى وتحدثنا عن بلطجة الأقباط وخروجهم عن القانون ونظام الدولة .
اليوم أصبح الاقباط الذين هم طول الوقت متهمون بالتخاذل والسكينة والسماحة والمهادنة هم البلطجية وهم الخارجون عن القانون وأصبح الشباب الذين تم إعتقالهم بدون أى ذنب وبدون وجه حق هم الذين إستخدموا المتفجرات وإستخدموا الرصاص الحى وهم من ضربوا الشرطة .
ونرى فى نهاية هذا المسلسل الغير منطقى والغير مقبول شكلاً أو موضوعاً أن عدد إصابات الشرطة 11 فرد فقط أصعبه من به إشتباه كسر وعلى الجانب الأخر نرى إصابات الأقباط العزل 33 مصاب أقلهم إصابة كسرين بخلاف الكدمات وبينهم 3 ماتوا متأثرين بجراحهم وفى النهاية يأمر النائب العام بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات وأن المصابين الذين هم بالمستشفيات أيضاً اصبحوا متهمين وتم وضع الأغلال الحديدية فى ايديهم أثناء بقائهم فى المستشفيات تحت العلاج والملاحظة.
وبعد كل هذا يخرج علينا اليوم مطران الجيزة ليقول أن هناك عناصر إندست بين المتظاهرين وهى من أحدثت الشغب .
وكأن ليس من حق الاقباط أن يثوروا من أجل حقوقهم المنقوصة وليس من حقهم النضال من أجل عيشة كريمة ومواطنة كاملة لا توهب ولا تنقص بل هى حق أصيل لهم .
وواجب على كل المصريين بكافة طوائفهم ومعتقداتهم ان يعملوا بكل جهد من أجل أن يحصل الأخوة الأقباط على حقوقهم كاملة وأن يتقدموا لهم بالإعتذار وكافة التعازى على ما بدر من الشرطة المصرية من سوء تصرف وإستعمال مفرط للقوة غير مبرر .
بل من الواجب على رئيس هذه البلد إن كان يأبه بحال شعبه أن يقيل وزير الداخلية ومحافظ الجيزة لما تسببوا فيه من جراح فى مشاعر الأقباط المصريين واسر الشهداء والمصابين لعله يصلح ما أفسد هو وحاشيته على مدار ربع قرن من الزمان.
وفى النهاية لا يسعنى سوى ان انحنى إجلالاً وتقديراً للشجعان الأبطال من أبناء الطالبية والعمرانية داخل محبسهم وأشد على إيديهم وإيدى ذويهم قائلاً لهم : مد مد مد مد شدى حيلك يا بلد وإن كان فى أرض مات شهيد فى ألف غيره بيتولد ومد مد مد مد .

ليست هناك تعليقات: